ابن رضوان المالقي

415

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الباب الرابع والعشرون في ذكر الخصال التي فيها فساد الدول ، ونفور القلوب عن الملوك ، وذكر طرف من استدفاع الشدائد أول ذلك عدم المعرفة بأحوال العمال وتصرفاتهم ، ولا شك أنها « 1 » إذا علمت « 2 » ، خاف المسئ ، فأحسن واستبشر المحسن ، فازداد « 3 » احسانا . ويقال إن أمر بني أمية ما زال مستقيما ، حتى أفضى أمرهم إلى أبنائهم « 4 » المترفين ، فآثروا الشهوات ، وأقبلوا على اللذات ، والدخول في المعاصي ، والتعرض لسخط اللّه ، فسلبهم اللّه العز ، ونقل عنهم النعمة « 5 » . ولما هرب آخر ملوكهم إلى أرض النوبة ، سمع به ملك النوبة فجاءه ، وقعد على الأرض ، ولم يقعد على فراشه فقال له : ألا تقعد على فراشنا ؟ فقال له النوبي : لا . فقال له : ولم ؟ قال : لأني ملك وحق على كل ملك أن يتواضع لأمر اللّه سبحانه ، إذ « 6 » رفعه . ثم قال له : لم تشربون الخمر ، وهي محرمة عليكم ، ولم تطئون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم ، ولم تستعملون الذهب والفضة وتلبسون الحرير والديباج ، وهو محرم عليكم ؟ فقال له : انتصرنا بقوم من الأعاجم حين قل أنصارنا ، ولنا عبيد وأتباع ، فعملوا ذلك على شدة كره منا ،

--> ( 1 ) ك : أنك ( 2 ) ج : عملت ( 3 ) د : وازداد ( 4 ) ج : بينهم ( 5 ) ورد هذا النص في السراج ص 54 - 55 الباب 12 وفي مروج الذهب ج 4 ص 130 - 131 - 132 وفي العقد الفريد ( 6 ) د : لله ، لازداد رفعه